الشيخ عباس القمي

65

كحل البصر في سيرة سيد البشر

وحلفت بالبيت العتيق وحجّه * وبزمزم والحجر والأستار إنّ الزبير لمّا نعي بمهند « 1 » * صافي الحديدة سارم « 2 » بتار فقال الزبير : إذهب إلى المنزل فقد أجرتك . فلمّا أصبح نادى الزبير أخاه الغيدق ، فخرجا متقلّدين سيفيهما ، وخرج التميمي معهما ، فقالا له : إنّا إذا أجرنا رجلا لم نمش أمامه ، فامش أمامنا ترمقك أبصارنا كي تختلس من خلفنا ، فجعل التميمي يشقّ مكة حتى دخل المسجد ، فلمّا بصر به حرب قال : وإنّك لهاهنا ! وسبق إليه فلطمه ، وصاح الزبير : ثكلتك أمّك ! أتلطمه وقد أجرته ؟ فثنى عليه حرب فلطمه ثانية ، فانتضى « 3 » الزبير سيفه ، فحمل على حرب بين يديه ، وسعى الزبير خلفه فلم يرجع عنه حتى هجم حرب على عبد المطّلب داره ، فقال : ما شأنك ؟ قال الزبير ، قال : أجلس وكفأ عليه إناء كان هاشم يهشم فيه الثريد ، واجتمع الناس ، وانضمّ بنو عبد المطّلب إلى الزبير ، ووقفوا على باب أبيهم بأيديهم سيوفهم ، فأزر عبد المطّلب حربا بإزار كان له ، ورداه بردائه له طرفان ، وأخرجه إليهم ، فعلموا أنّ أباهم قد أجاره .

--> ( 1 ) - المهند السيف المطبوع من حديد الهند . لسان العرب مادة هند : ج 3 ، ص 437 . ( 2 ) - في المصدر : صارم . ( 3 ) - يقال : نضا السيف من غمده وانتضاه إذا أخرجه ، لسان العرب مادة نضو : ج 1 ، ص 329 .